قليل مستمر،خير من كثير منقطع

من الحقائق المسلّمة أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا على وتيرة واحدة من الحماس والنشاط في الحياة بشكل عام، وفي عمله بشكل خاص.. فالإنسان معرض للفتور في أوقات لا يمكن تحديدها أو التنبؤ بها. ومن الحقائق أن الفتور الذي يتحول إلى رغبة تدفع الإنسان إلى ترك العمل لا يحدث بشكل متكرر ومستمر، فهذا غير مألوف بين الناس. إذ جرى العرف بينهم أن الاستقرار في العمل والاستمرار فيه أصل من الأصول التي يحافظ عليها كثير منهم، أما ترك العمل لمجرد الإحساس بالفتور والرغبة في التغيير، فهذا أمر يخالف ما تعارفوا عليه فتغيير العمل لابد له من أسباب جوهرية .

النجاح في أي عمل يتطلب من الساعي إليه، والمريد له أن يحمل في داخله الوسائل المؤدية إلى هذا النجاح، وأهم هذه الوسائل الاستمرارية على أداء هذا العمل.

والنجاح في حد ذاته ليس هدفًا، بل هو أسلوب حياة يتعوده ويألفه الناجحون المستمرون في أداء أعمالهم، المعادون للإخفاق والفشل.

الاستمرارية في أداء العمل لا يتحلى بها إلا الناجحون، فهي تحمل ضمن طياتها معاني كثيرة، سوف نستعرض بعضًا منها:

إن الاستمرارية تعني عدم الاستسلام للأمر الواقع إذا كان يدل على فشل، أو كسل، أو رضا بحال سيئ تستطيع تغييره، فالناجح المستمر في عمله ينظر دائمًا إلى أخطائه وإخفاقه أو فشله في أي عمل على أنها تجربة يجب أن يستفيد منها، تدفعه إلى المحاولة تلو الأخرى حتى يحقق النجاح المنشود، وخير شاهد على ذلك تجارب أعظم المخترعين على مر العصور، فلم يتوصل أحد منهم إلى اختراعه بين عشية وضحاها بل كان ذلك بعد المرور بالعديد من التجارب الفاشلة، وقد نجحوا في النهاية إلى التوصل إلى ما أرادوا بالاستمرارية والصبر، والعزيمة والإصرار على النجاح، هذا الأخير لا يأتي إلا بهذه الصفات التي تميز بين الناجح والمخفق

فالاستمرارية تمكن صاحبها من التعامل الجيد مع الفشل وبطرق إيجابية، وهذا من شأنه أن يحول هذا الفشل إلى نجاح.

إن الاستمرارية في أداء العمل – أيًا كانت طبيعة هذا العمل – تمكن صاحبها من تخطي كل الحواجز التي قد يتوهم أنها تعيقه عن تحقيق ما يهدف إليه من آمال وأحلام.

هيئة التحرير 

1399total visits,1visits today