هل التنمية البشرية هراء حقا ؟ أم أن بعض المتطفلين جعلوها كذلك

 

كم يؤلمني أننا أصبحنا نعيش في أوساط اجتماعية يختلط فيها الصالح بالطالح، عاد من الصعب معرفة الحقيقة من الزيف وأحيانا يبدو أنهما مُمتزجان معاً، ولكننا نعرف جيداً أن الكتاب لا يُقرأ من عنوانه، فالتسرع في الحكم على شيء ما وإطلاق وابل من الانتقادات دليل على السطحية في الرؤية العامة للأمور، نحن نعيش في مجتمعات حيث نعشق أن نتصيـد النقائص وحتى إن كانت قليلة جداً، فإننا نضعها تحت المجهر لتبدو ضخمة وخطيرة مثل فيروس، فنضرب عرض الحائط كل الجوانب الإيجابية.

من يستطيع أن يستفيد فعلاً من التنمية البشرية في حياته الشخصية والمهنية ولو كانت مجرد هُراء؟!

هو كل شخص يتمتع بنسبة من السلامة العقلية والصحة النفسية، معدل متوسط من الذكاء العاطفي ،يمتلك صفة التواضع والقدرة على الاعتراف بالخطأ، الفضول والرغبة في الاستمرار بالتعلـم من المصادر المختلفة وهي مهارة شخصية نادرة جداً لأن مجتمعاتنا أصبحت أكثر من أي وقت مضى تعج بالأحكام المسبقة، الإعدام والنسف لتجارب ودراسات آخرين إذا ما اتضح أنهم يختلفون عنا في نقطة أو نقطتين أو حتى إذا لم نستسغ طريقة لبسهم، حديثهم وأحياناً حتى نبرة صوتهم! وأخيراً كل من يحمل في روحه ذرة إيمان بالتنوع الثقافي للإنسانية وقدرتها على صنع المستحيل مهما كان حجم الاختلافات.

مما لا شك فيه أن مجموعة من المدربين وأصحاب الشواهد المشكوك في مصداقيتها الذين استفادوا من دورات تدريبية قصيرة الأمد قد تصل ليومين من الزمن في بعض الأحيان! يُسيئون لمجال التنمية البشرية، لذلك سوف يتطرق الجزء القادم من المقال إلى جانب مواضيع أخرى ذات صلة… إلى تلك الهفوات التي يقع ضحيتها هؤلاء فتجعلهم يظهرون في صورة الدجاليـن الذين يبيعون الهواء وبالتالي يُساهمون في خلق المزيد من التشويش والآراء السلبية حول المجال نفسه، فمن يرغب في تطوير حياته والاستفادة من الثورة العلمية والمعلوماتية والمصادر المجانية المفتوحة والمدفوعة كذلك ـ لما لا إن كان الأمر يستحق، عليه فقط أن يعطي نفسه الفرصة للبحث في المكان المناسب. وللحديث بقية

 هيئة التحرير

 

 

561total visits,2visits today